مؤسسة آل البيت ( ع )

66

مجلة تراثنا

كتاب التحرير : إن الرسول مأمور ( بالاجتهاد مطلقا ) في الأحكام الشرعية والحروب والأمور الدينية من غير تقييد بشئ منها ( 1 ) . وقال ابن تيمية في غير ما يتعلق بالتبليغ : إن الأنبياء كانوا دائما يبادرون بالتوبة والاستغفار عند الهفوة ، والقرآن شاهد عدل ، فهو لم يذكر شيئا من ذلك عن نبي من الأنبياء إلا مقرونا بالتوبة والاستغفار ( 2 ) . وقال الغزالي في المستصفى : " المختار جواز تعبده بذلك ، لأنه ليس بمحال في ذاته ، ولا يفضي إلى محال ومفسدة . فإن قيل : المانع منه أنه قادر على استكشاف الحكم بالوحي الصريح ، فكيف يرجم بالظن ؟ ! قلنا : فإذا استكشف فقيل له : حكمنا عليك أن تجتهد وأنت متعبد به ، فهل له أن ينازع الله فيه ، أو يلزمه أن يعتقد أن صلاحه في ما تعبد به ؟ ! فإن قيل : قوله نص قاطع يضاد الظن ، والظن يتطرق إليه احتمال الخطأ ، فهما متضادان . قلنا : إذا قيل له : ظنك علامة الحكم ، فهو يستيقن الظن والحكم جميعا فلا يحتمل الخطأ ، وكذلك اجتهاد غيره عندنا ، ويكون كظنه صدق الشهود ، فإنه يكون مصيبا وإن كان الشاهد مزورا في الباطن . فإن قيل : فإن ساواه غيره في كونه مصيبا بكل حال فليجز لغيره أن يخالف قياسه باجتهاد نفسه ! قلنا : لو تعبد بذلك لجاز ، ولكن دل الدليل من الإجماع على تحريم

--> ( 1 ) راجع تيسير التحرير - شرح محمد أمين الحنفي على كتاب التحرير - 4 / 185 . ( 2 ) أنظر : منهاج السنة 2 / 396 - 403 .