مؤسسة آل البيت ( ع )
65
مجلة تراثنا
هاشم لقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) ( 2 ) . وعن ابن حزم الأندلسي في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل ، أن الأنبياء ( عليهم السلام ) غير معصومين من الخطأ ، قال تعالى : * ( وعصى آدم ربه فغوى ) * ( 3 ) وقوله : * ( فتاب عليه وهدى ) * ( 4 ) وأن التوبة لا تكون إلا من ذنب ، وهذا وقع منه عن قصد إلى خلاف ما أمر به ، متأولا في ذلك ولا يدري أنه عاص ، بل كان ظانا أن الأمر للندب مثلا أو النهي لكراهة . وقال الله لنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ) * ( 5 ) أنه غاضب قومه ولم يوافق ذلك مراد الله ، فعوقب بذلك ، وإن كان ظانا أن هذا ليس عليه فيه شئ ، وهذا هو ما أراده الله من نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين نهي عن مغاضبة قومه ، وأمر بالصبر على أذاهم ، وأما إخبار الله بأنه استحق الذم والملامة لولا النعمة التي تداركه بها للبث معاقبا في بطن الحوت ( 6 ) . وذهب القاضي عياض في الشفا إلى جواز اجتهاد الأنبياء في الأمور الدنيوية فقط ، مستدلا بحديث تأبير النخل ( 7 ) . وقال كمال الدين ابن همام الدين الحنفي ، المتوفى سنة 861 ه ، في
--> ( 1 ) سورة النجم 53 : 3 . ( 2 ) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت - المطبوع بذيل المستصفى 2 / 375 . ( 3 ) سورة طه 20 : 121 . ( 4 ) سورة طه 20 : 122 . ( 5 ) سورة القلم 68 : 48 و 49 . ( 6 ) أنظر : الفصل 2 / 284 - 287 و 303 - 304 . ( 7 ) الشفا 2 / 136 - 137 .