مؤسسة آل البيت ( ع )

290

مجلة تراثنا

وليس الأمر كذلك ، لأن من الظروف ما لا يدخل عليه ( في ) ك‍ ( عند ) و ( مع ) ، وكلها مقارن لمعناها ما دام ظرفا " ( 1 ) . وثانيهما : " ما ضمن - من اسم وقت أو مكان - معنى ( في ) باطراد " ( 2 ) ، وهو الذي عبر عنه في خلاصته الألفية بقوله : الظرف وقت أو زمان ضمنا * ( في ) باطراد ك‍ : هنا أمكث أزمنا وقد تابعه عليه أبو حيان ( ت 745 ه‍ ) ( 3 ) وجلال الدين السيوطي ( ت 911 ه‍ ) ( 4 ) . وواضح أن هذا الحد تطوير للحد الذي طرحه ابن جني بإضافة قيد ( الاطراد ) إليه ، وقد ذهب ابن الناظم وابن عقيل من شراح الألفية إلى عدم الحاجة إلى هذا القيد . قال ابن الناظم ( ت 686 ه‍ ) : " وقوله : ( باطراد ) احترز به من نحو البيت والدار في قولهم : دخلت البيت ، وسكنت الدار ، مما انتصب بالواقع فيه وهو اسم مكان مختص ، فإنه ينتصب نصب المفعول به على السعة في الكلام لا نصب الظرف . . . وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى الاحتراز عنه بقيد ( الاطراد ) ، لأنه يخرج بقولنا : ( متضمن معنى في ) ، لأن المنصوب على سعة الكلام منصوب بوقوع الفعل عليه ، لا بوقوعه فيه ، فليس متضمنا معنى ( في ) فيحتاج إلى إخراجه من حد الظرف بقيد الاطراد " ( 5 ) . وقال ابن عقيل ( ت 769 ه‍ ) : " واحترز بقوله : ( باطراد ) من نحو :

--> ( 1 ) شرح الكافية الشافية 2 / 675 . ( 2 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 91 . ( 3 ) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 2 / 126 . ( 4 ) همع الهوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم 3 / 136 . ( 5 ) شرح ابن الناظم على الألفية : 107 .