مؤسسة آل البيت ( ع )

157

مجلة تراثنا

لعل جملة من الصحابة يمكن تصنيفهم في دائرة الغلاة ، نظير من كان يحك المعوذتين من مصحفه ولا يرى أنهما من القرآن ، ونظير من زعم خلو المصحف من سورتي الحقد والخلع ، أو آية الشيخ والشيخة ، ونحو هذا مما تجاوزوا فيه الحد وخرجوا به عن القصد . . ومما يقطع بهذا ما جاء على لسان الإمام الرضا ( عليه السلام ) بأن المشبهة والمجبرة إنما هم من الغلاة ، فقد أخرج الصدوق في التوحيد بسنده عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) : قال : " قلت له : يا بن رسول الله ! الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي من الأخبار في ذلك عن آبائك الأئمة ( عليهم السلام ) ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا بن خالد ! . . . إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم . . ثم قال ( عليه السلام ) : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه براء في الدنيا والآخرة ، يا بن خالد ! إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبنا ، ومن والاهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برنا ومن برهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردنا ومن ردهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدقهم فقد كذبنا ومن كذبهم فقد صدقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ومن حرمهم فقد أعطانا . يا بن خالد ! من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا " ( 1 ) .

--> ( 1 ) التوحيد : 363 - 364 ح 12 باب نفي الجبر والتفويض .