مؤسسة آل البيت ( ع )
158
مجلة تراثنا
وهذا المقدار الذي ذكرناه بشأن الغلو لا بد منه ، لكي يعلم - ونحن نبين موقف الشيخ الطوسي من أخبار الغلاة أو المتهمين بالغلو - أن نسبة الغلو إلى التشيع مع انقراض جميع فرق الغلاة المحسوبة على التشيع ظلما ، إنما هي نسبة لا تمت إلى الواقع بصلة نظرا لما في تراث التشيع الزاخر بتكفير الغلاة والبراءة منهم ولعنهم على رؤوس الأشهاد ، هذا في الوقت الذي نرى فيه احتلال رموز المجبرة والمشبهة وأمثالهم قمة الإطراء والتبجيل ! ! وجدير بالذكر أن نسبة الغلو إلى جملة من رواة الشيعة لم تثبت ، لعدم وجود ما يدل - ولو بالدلالة الهامشية - على اعتقادهم بما لا يجوز في حق الأئمة ( عليهم السلام ) ، لوجود المخرج الصحيح لروياتهم . . أما من أين جاءت إليهم تلك النسبة ؟ ! فهذا يعود - كما نرى - إلى الظروف السياسية التي عاشها بعض رموز التشيع وقادتهم ممن كانت لهم الكلمة النافذة والجاه العريض ، كأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، الذي حاول أن يمنع رواية بعض فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) التي لا يستسيغ سماعها علماء العامة ، وكذلك من لم يع قدر أهل البيت ( عليهم السلام ) من الشيعة أنفسهم ، وهم من عرفوا بالمقصرين ، مع الإذن برواية ما عداها ، وذلك لضمان وحدة الموقف أولا ، وعدم نفور الطرف الآخر ثانيا ، والتمهيد بهذا إلى الدخول في معتركه الفكري والثقافي بغية إظهار التشيع بصورة تحتملها النفوس التي دأبت على إقصاء تراث أهل البيت ( عليهم السلام ) وتربت على عداء شيعتهم وتكذيبهم في كل أو جل ما يروونه . ونتيجة لهذا فقد اضطر الأشعري إلى ممارسة منهجه وتطبيقه بالقوة كما فعل مع البرقي وغيره ! ولم يلبث الأمر هكذا حتى ظهر اتجاه عام ومنهج متشدد في التعامل