مؤسسة آل البيت ( ع )
97
مجلة تراثنا
لشتم علي ( عليه السلام ) على المنابر ، وأن معاوية ما استقام له ذلك إلا بعد موت سعد ، وصرح أبو الفرج الأصفهاني بأن معاوية دس إليه وإلى الحسن سما حين أراد أن يعهد بالأمر إلى يزيد ابنه ، فماتا في أيام متقاربة ( 1 ) . وهكذا نرى أن ذوي السلطة من الصحابة لم يتورعوا عن اتخاذ الغيلة وسيلة للإطاحة بمخالفيهم ، وإن كان ذلك مخالفا تماما لتعاليم الدين الإسلامي قرآنا وسنة ! ! ب - الإكراه : لقد كان العنف والتهديد والإكراه من الظواهر الاجتماعية عند عرب الجزيرة آنذاك ، وقد انتهجها الجاهليون في حياتهم نظرا لحالتهم القبلية وتشكيلتهم الاجتماعية ، إذ إنهم كانوا قد اعتمدوا القوة في حل النزاعات المتعلقة بموارد العيش وتوزيع مناطق الهيمنة والسلطة القبلية ، ولم يكونوا يخضعون - إلا النادر منهم - لمنطق السلم والمحاججة بالدليل ، وما كتابة الصحيفة ضد بني هاشم ، وحصرهم في الشعب ، وإيذاؤهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى قال : ما أوذي نبي مثلي قط ، وتعذيبهم المستضعفين المعتنقين للإسلام في نأنأته ، إلا مظهر من مظاهر أسلوب الإكراه واستخدام القوة . إلا أن الإسلام جاء بما يخالف تلك النزعة الشريرة ، فأعلن شعار * ( لا إكراه في الدين ) * و * ( لكم دينكم ولي دين ) * و * ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) * . ومارس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا المنهج الإنساني الفطري القويم حتى في
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 7 .