مؤسسة آل البيت ( ع )

91

مجلة تراثنا

الشاعر ( 1 ) : يقولون سعد شكت الجن قلبه * ألا ربما صححت دينك بالغدر وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر وقد صبرت عن لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهي والأمر مما لا ريب فيه إذا أن الغيلة كانت سجية بعض العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ، وقد جاء عنهم أنهم جدوا ليغتالوا النبي في حياته ، تارة في بداية الدعوة ، عندما بات الإمام علي ( عليه السلام ) على فراشه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخرج الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يثرب ، وتارة في أخريات حياته المباركة لما رجع من تبوك إلى المدينة ! أما الواقعة الأولى فهي مشهورة ولا تحتاج إلى إشارة أو توثيق ، وأما الثانية فقد نقلها ابن كثير في تفسيره عن البيهقي في دلائل النبوة ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله أقود به ، وعمار يسوق الناقة - أو أنا أسوقه وعمار يقوده - ، حتى إذا كنا بالعقبة ، فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها ، قال : فانتهرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وصرخ بهم فولوا مدبرين ، فقال لنا رسول الله : هل عرفتم القوم ؟ ! قلنا : لا يا رسول الله ، وقد كانوا متلثمين ، ولكنا عرفنا الركاب . قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، وهل تدرون ما أرادوا ؟ ! قلنا : لا .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 / 111 .