مؤسسة آل البيت ( ع )

92

مجلة تراثنا

قال : أرادوا أن يزاحموا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العقبة فيلقوه منها . قلنا : يا رسول الله ! أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ ! قال : لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم ، أقبل عليهم يقتلهم . . ثم قال : اللهم ارمهم بالدبيلة . قلنا : يا رسول الله ! وما الدبيلة ؟ ! قال : شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك ( 1 ) . وقد احتمل بعض الأشخاص أن تكون هاتين المحاولتين لقتل رسول الله جاءتا بعد تصريحه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لما استخلفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المدينة بقوله : " أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 2 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الواقعة الثانية : " من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه " ( 3 ) ، أو بعد تأكيده على الثقلين ( 4 ) . هذا ، وقد حاول ابن حزم الأندلسي أن يدافع عما نسب إلى الشيخين من أنهما اشتركا في محاولة قتل رسول الله في العقبة ضمن دفاعاته عن الصحابة ، فقال : . . . وأما حديث حذيفة فساقط ، لأنه من طريق الوليد بن جميع ، وهو هالك ، ولا نراه يعلم من وضع الحديث ، فإنه قد روى

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 604 ( ط دار إحياء التراث العربي / بيروت 1405 ه‍ ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 / 16 ، صحيح البخاري 5 / 24 ، صحيح مسلم 15 / 17 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 7 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 112 ، تاريخ ابن الخياط : 29 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 112 .