مؤسسة آل البيت ( ع )

83

مجلة تراثنا

- يعني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - من قريش لأكلت به العرب ، ثم جاء للنبي وقال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء . فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ؟ ! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه ( 1 ) . وهذه النعرة لا نجدها عند الأنصار ، بل نجد الأنصار يتخوفون من بقائهم بلا أعوان ، فحين بايعوا رسول الله بيعة العقبة الثانية ، قالوا : يا رسول الله ! إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ ! فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم ( 2 ) . . وبايع الأنصار الرسول على شروط كان منها " أن لا ينازعوا الأمر أهله " ( 3 ) . ولما بلغ رسول الله ما أمره ربه في علي يوم الغدير ، وشاع ذلك وطار في البلاد ، بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله وقال له : يا محمد ! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه منك ، وأمرتنا بالحج فقبلناه ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا ، وقلت : " من

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 66 ، تاريخ ابن كثير 2 / 158 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 85 ، تاريخ ابن كثير 2 / 159 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 442 .