مؤسسة آل البيت ( ع )

84

مجلة تراثنا

كنت مولاه فعلي مولاه " ، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل ؟ ! فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي لا إله إلا هو ! إن هذا من الله . فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله عز وجل : * ( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع ) * ( 1 ) . فإن هذا الرجل صرح بإسلامه وقبول الشهادتين وباقي الفرائض ، إلا أنه أبى ما قاله النبي في " ابن عمه " ، متهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه إنما دعا إلى ذلك من قبل نفسه لا من الله ، بدعوى أنه يريد حصر الملك في أبناء عمومته وأقربائه ، وكان ذلك الحدث في أواخر حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مما يؤكد بقاء تلك النظرة الجاهلية عند طائفة من المسلمين حتى أواخر حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مضافا إلى اعتراضات آخرين من قريش في مواقف مشابهة ، متهمين الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفس هذا الاتهام الواهي ! فهذه النظرة كانت تتفاعل في نفوسهم ، وكانوا يتعاملون مع السلطة النبوية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلافة الإسلامية تعامل ملك وسلطان عشائري ، فقد كانوا يعتقدون لزوم مشاركة القبائل والفصائل الأخرى في الحكم وعدم تحديد ذلك في قوم أو أشخاص بأعيانهم وأسمائهم . ومن هنا ظهرت مقولة أحقية قريش بالخلافة من الآخرين ، ولما كان أهل بيت النبي هم أصحاب الحق الشرعي والمؤهلات السامية من قريش ،

--> ( 1 ) تفسير الثعلبي المخطوط ، وشواهد التنزيل 2 / 81 - 85 ، وفرائد السمطين 1 / 82 - 8 .