مؤسسة آل البيت ( ع )
76
مجلة تراثنا
أحد الأسس في بناء الشرعية المدعاة للخلافة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنه كان الضابط فيها ، أو في ترجيح الأكفأ على مسلم التقادير ، لا الكفاءة والعلم الملحوظان في الخلافة الشرعية الإسلامية . أجل ، إن التفكير الجاهلي قد أثر على الفقه والحديث تأثيرا واضحا ، والمطالع للنصوص الأولى الصادرة عن تلك الفترة من تاريخ الإسلام يقر بهذه الحقيقة . . فمما جاء في سيرة أبي بكر هو اعتقاده بأن الجد - نظرا لمكانته القبلية - يحجب الإخوة عن الإرث ، لأنه أصل الكل وأبوهم ، لقوله تعالى : * ( ملة أبيكم إبراهيم ) * ( 1 ) . ومثله الحال بالنسبة إلى عمر بن الخطاب ، فإنه كان يذهب إلى نفس الرأي الأول ، إذ نقل البخاري ( 2 ) والقرطبي ( 3 ) وغيرهم : إن أول جد كان في الإسلام هو عمر بن الخطاب ، فأراد أن يأخذ مال ابن أخيه دون إخوته ، فأتاه علي وزيد فقالا : ليس لك ذلك ، إنما كنت كأحد الأخوين ! ! فعمر بن الخطاب قد خالف برأيه هذا جمع من الصحابة ، منهم : علي ، وعثمان ، وعبد الله بن عمرو ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، الذين ذهبوا إلى توريث الإخوة مع الجد ، وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وابن أبي ليلى ( 4 ) . فالمتدبر في المرويات المرجحة للسن ، والمذكورة في الكتب
--> ( 1 ) سورة الحج 22 : 78 . ( 2 ) صحيح البخاري ، باب ميراث الجد . ( 3 ) تفسير القرطبي 5 / 68 . ( 4 ) أحكام القرآن - للجصاص - 1 / 94 ، تفسير القرطبي 5 / 68 .