مؤسسة آل البيت ( ع )
77
مجلة تراثنا
والصحاح ، يعرف بأن وراء مسألة ترجيح السن والشيخوخة موروثا جاهليا يفضل على طبقه كل شئ ، حتى على النبوة - والعياذ بالله - ! ! وإليك بعض الأخبار في ذلك : عن أنس بن مالك ، قال : أقبل النبي إلى المدينة ، وأبو بكر شيخ يعرف والنبي شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر ! من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنه يهديه الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير . . . الخبر ( 1 ) . وفي تاريخ الإسلام - للذهبي - أخبار السنة الأولى من الهجرة - روى ما أخرجه البخاري في صحيحه ، وفيه : . . . فطفق من لم يعرف رسول الله يسلم على أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ، فأقبل أبو بكر يظله بردائه ، فعرف الناس عند ذلك رسول الله . . . ( 2 ) . وعن يزيد بن الأصم : أن النبي قال لأبي بكر : أنا أكبر منك أو أنت ؟ قال : لا ، بل أنت أكبر مني وأكرم وخير مني ، وأنا أسن منك ( 3 ) . فأنت ترى في هذا النص أن واضعه أراد أن يعطي صفة فضل لأبي بكر على النبي ، ولما لم يمكنه ذلك ، لما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من صفات لا يوازيه فيها بشر ، جعل فضيلة السن لأبي بكر على النبي ! مع أن
--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 161 ح 92 باب هجرة النبي ، الطبقات الكبرى 1 / 25 ، مسند أحمد / 287 ، تاريخ الإسلام ( المغازي ) : 29 ، الرياض النضرة 1 / 120 ، السيرة الحلبية 2 / 25 ، وغيرها . ( 2 ) تاريخ الإسلام ( المغازي ) : 28 ، وانظر : صحيح البخاري 5 / 159 ضمن ح 87 ، السيرة الحلبية 2 / 25 . ( 3 ) الإستيعاب - المطبوع بهامش الإصابة - 4 / 17 ، الرياض النضرة 1 / 127 ، تاريخ الخلفاء : 7 .