مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

السقيفة : يا بن العم ! إنك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا واضطلاعا ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، وارض به ، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق ، في فضلك ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ، ونسبك وصهرك ( 1 ) . فأبو عبيدة ، ضرع لاحتجاجات علي ( عليه السلام ) الدينية ، من الفضل والدين والعلم والفهم والسبق إلى الإسلام ، لكنه عاد لينقضها بمفهوم جاهلي ، خلاصته أن عليا حدث وليس شيخا ! ! ! وجاء عن عمر بن الخطاب قوله لابن عباس - معللا سبب إبعاده علي بن أبي طالب عن الخلافة - : إنا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ، ولكن استصغرناه ، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها . فقال ابن عباس : فأردت أن أقول له : كان رسول الله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك ؟ ! ( 2 ) . . وفي اعتراض سلمان المحمدي ( رضي الله عنه ) على الصحابة - لتأخيرهم أهل البيت وتقديمهم ذوي السن ! - بقوله : أصبتم ذا السن منكم ، ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم ( 3 ) ، إشارة إلى تحكيم العقلية الجاهلية عند بعض الصحابة بعد غياب الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فهذه النصوص وضحت لنا صحة الدعوى القائلة بأن كبر السن كان

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 5 ، الإمامة والسياسة 1 / 1 ، كما في الغدير 7 / 78 . ( 2 ) الغدير 7 / 89 ، عن المحاضرات - للراغب الأصفهاني - 2 / 21 ، وقريب منه في شرح نهج البلاغة 2 / 18 و 20 / 115 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 / 11 و 2 / 17 .