مؤسسة آل البيت ( ع )

74

مجلة تراثنا

لأن الناس كانوا قد طعنوا فيه - أي في صغر سنه - فأغضب ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد ، أيها الناس ! فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ! وأيم الله إن كان للإمارة لخليقا ، وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي . وأخذ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤكد على ذلك حتى آخر لحظة من حياته بقوله : أيها الناس أنفذوا بعث أسامة ، ثلاث مرات ( 1 ) . كل ذلك للحد من تلك العقلية الجاهلية المستحكمة عندهم والتي لا ترضى إمرة شاب على شيخ كبير ! ! فالإسلام رغم احترامه للشيخ لم يأت ليحصر مسؤولية القيادة به ، بل جاء ليبحث عن المؤهلات والكفاءات الموجودة عند الأفراد ، فإن وجدت عند الشيخ أعطاها إياه ، وإن وجدت عند الشاب منحها له ، فالكفاءة الدينية والتنفذية إذا هي الضابط الإسلامي لا الشيبة والسن ، فلا ضرورة لإعطاء الشيخ المكانة دون الشاب ! ! فمن الواضح أن هذه التوليات من قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخصوصا إصراره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تولية أسامة بن زيد في آخر حياته - جاءت لتحطيم أنفة وشموخ القرشيين الذين لا يرتضون إمرة شاب ، والذين كانوا لا يحترمونه ولا يعيرون لقدراته الأهمية اللازمة - للوقوف أمام تلك العقلية التي عرفوها وآمنوا بها . ومن هذا المنطق الجاهلي جاء كلام أبي عبيدة بن الجراح لعلي يوم

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 249 .