مؤسسة آل البيت ( ع )
63
مجلة تراثنا
لنية المهاجر ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فله الحسنى في العقبى ، ومن كانت هجرته إلى حطام الدنيا من مال يصيبه أو امرأة ينكحها أو ولاية يصيبها فله ما هاجر إليه وخسر حظه في الآخرة ، وكذلك وردت الأحاديث في الجهاد كذلك . وعلى ذلك ، فليس كل من قام بالهجرة البدنية المكانية من مكة إلى المدينة يكون ممن هاجر في الله وإلى الله ورسوله ، والمديح مخصوص بمن هاجر في الله وإلى الله ورسوله ، لا كل من هاجر ولو بنية إصابة الدنيا . تحقيق في عنواني " المهاجر " و " الأنصاري " : إن المتتبع للاستعمال القرآني لمادتي " الهجرة " و " النصرة " في هيئة الفاعل ، عند الإطلاق وعدم التقييد بقرينة معينة ، يجد أنه لا يراد به كل من انتقل ببدنه من مكة أو غيرها إلى المدينة المنورة مظهرا للإسلام ! كما أن الأنصاري ليس كل من أظهر الإسلام وكان قاطنا في المدينة وحواليها . فإن إجراء الاستعمال بهذا المعنى الوسيع وحصول التوسع عن المعنى الأول إنما وقع وشاع في الألسن لتخيل تطبيق المعنى اللغوي بلحاظ مطلق الانتقال المكاني ، واستدعاء ذلك المقابلة مع من لم ينتقل من موطنه وهو الأنصاري ، مع وجود الدوافع السياسية المقتضية لهذا التعميم كي تجد مستندا للشرعية في ما تقدم عليه . بل المتحصل من التتبع للآي القرآني هو أن الهجرة والمهاجر ، عند الإطلاق من دون تقييد ، يراد به من انتقل من موطنه وبلاد المشركين إلى المدينة بقصد طاعة الله وفي سبيل الله وإلى الله ورسوله كما أشارت إلى