مؤسسة آل البيت ( ع )
52
مجلة تراثنا
فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم . . . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة . . . فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب ، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف . . . فجلس عمر على المنبر . . . ثم قال : . . . ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول : والله لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة . . . " . فإن مسلسل الرواية يصرح أن قائلا قال بعزمه على أن يبايع بيعة الفلتة ، وأن عمر غضب ، لأن هذه البيعة ، بيعة الفلتة - البغتة والفجأة والنهزة والخلسة والاغترار والمبادرة - ، لا يقرها هو ، فغضب لأمور المسلمين ، وأنه يريد تحذيرهم من هؤلاء الغاصبين ! وأن ما وقع من بيعة أبي بكر كانت كذلك ، وكانت ذات شر وقى الله المسلمين شرها ، وأنها من غير مشورة من المسلمين ، إذ كان حينها لغط واختلاف في الآراء عند مداولة أمر الإمامة والخلافة والبيعة بينهم ، وأن المرتكب لها يستحق القتل ، وأن مباغتته ببيعة الأول كانت مدافعة للآخرين ! هكذا يرسم لنا عمر صورة إمامة أبي بكر . وعلى أية حال ، فإن مثل هذه الإمامة على تقدير مشروعيتها - بمنطق العسكر والقوة ، لا بمنطق الدين والعقل - ، فإنها لا توجب كون صاحبها لا يزل ولا يخطأ ، وتتبع سنته قائمة إلى يوم القيامة ، ويكون له حظ المشرع في الدين .