مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
والحاصل : إن تحرير العامة لمسألة عدالة الصحابة ، ومسألة حرمة الخوض في الفتن التي جرت بينهم ، ومسألة الإمامة وما يرتبط بها من مسائل أخرى ، يجدها الباحث الناظر مضطربة الوجوه ، مترددة بين الإمامة كعهد من الله ورسوله إلى رجل لا يزل ولا يخطأ ، وبين كونه مجتهدا كبقية المجتهدين ، أو أن حجية قوله وفعله كراو من رواة الأخبار ، وأن إقامة البحث عن مسألة عدالة الصحابة ليست كما يفيده عنوان البحث ، بل هو حول فئة خاصة من الصحابة هم الذين عقدوا البيعة لأبي بكر ، وأن البحث إنما هو لضرب سياج وحواجز دون التنقيب والبحث عن أحوال وصفات وممارسات تلك الفئة ، وأن ما عقدوه من مباحث ومسائل الإمامة هو الآخر في هذا الاتجاه ! ومما يشهد بتدافع تحرير المسائل عندهم ، هو أنهم يستدلون على الإمامة بأدلة مفادها لزوم عصمة الإمام ، مع أنهم يجيرونها للإمامة العقدية بالبيعة السياسية ، ومثال ذلك الحديث النبوي : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ، فإن مفاد الحديث وجوب معرفة الإمام في كل زمان ، وواضح أنه واجب اعتقادي كوجوب معرفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإذعان برسالته . ويزيد ذلك وضوحا أنه جعل فاقد تلك المعرفة ميتته ميتة كفر ، وفي الحديث كناية ولطيفة ، وهو أنه جعل كفره عند موته كفر من لم يدخل الإسلام ، لا كفر من دخل الإسلام وارتد عنه . ومن البين في بداهة الشرع والعقل أن من تجعل معرفته بهذا الشأن - الإمامة - لا يمكن أن يكون من يزل ويخطل ، أو يجهل ويضل ، بل لا بد أن يكون مقامه في الدين يتلو مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، معصوما مطهرا أذهب الله