مؤسسة آل البيت ( ع )
118
مجلة تراثنا
بل نظروا إلى إطراء النواصب ونظائرهم بكل ازدراء ، وبرهنوا على أنه غثاء كغثاء السيل لا يمكث على محك النقد إلا قليلا . وعلى هذا تكون الصفة التي انفردت بها كتب الحديث الإمامية عن سائر كتب الحديث الأخرى : عقيدة أصحابها ، بأن أجدر نقطة ينبغي الالتفات إليها في تاريخ رواية الحديث وتدوينه ، أن لا يكون في الطريق إليه عدو لله تعالى ورسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببغضه العترة الطاهرة عليهم السلام . وما يغنينا هنا هو بيان موقف الشيخ الطوسي ( قدس سره ) من الأحاديث المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأوردها في أحد التهذيبين أو كلاهما وكان الطريق إليها محضا أو مستويا بالمخالف . فنقول : فصل الشيخ الطوسي موقفه النظري إزاء خبر المخالف في كتابه العدة في أصول الفقه ، وطبق ذلك الموقف عمليا في كتابيه التهذيب والاستبصار . أما الموقف النظري فيكشفه قوله : " . . . فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب ، وروى مع ذلك عن الأئمة ( عليهم السلام ) نظر في ما يرويه . فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره . وإن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ، ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به . وإن لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به ، لما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في ما رووا عنا ، فانظروا إلى ما رووا عن علي ( عليه السلام ) فاعملوا به . ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن