مؤسسة آل البيت ( ع )
74
مجلة تراثنا
الاقتداء بأبي بكر وعمر ؟ ! ولماذا خالف عمر أبا بكر في مواقفه ؟ ! ولم خطأ أبو بكر عمر ؟ ! وكيف يسأل الخليفة الصحابة عن الأحكام لو كان هو الإمام المقتدى ؟ ! وهكذا الحال بالنسبة إلى الأفكار الأخرى ، إذ وضعوا أحاديث جمة لتصحيحها ، فصار الحديث يوضع أحيانا لتصحيح المواقف ! ! نعم ، إن سيرة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) أعقبتها سيرة ( أبي بكر وعمر وعثمان ) ، ثم سيرة ( الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ) ، ثم أحاديث العشرة المبشرة بالجنة ، ثم حديث " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " وو . . . وهكذا إلى ما لا نهاية للامتداد الاجتهادي المتفاقم بتفاقم الأحداث وتجدد الحوادث ! على أن المتجلي من الأمر هو تركيز الأمويين والعباسيين على سيرة الشيخين أكثر من سيرة عثمان والإمام علي ( عليه السلام ) ، أو قل على سيرة باقي الصحابة - على اختلاف مشاربهم ومواقعهم الفقهية والسياسية والاجتماعية - وذلك لأسباب جمة ودواع كثيرة ، نستطيع إجمالها بالقول ب : من المعلوم إن ميزان القوى كان يتوزع بعد غياب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أربع قوى ، هي : قريش ، الأمويون ، الأنصار ، العلويون . . - أو قل : الهاشميون وعلى رأسهم الإمام علي ( عليه السلام ) - وقد هيمنت القوة القرشية بمعاضدة القوة الأموية على السلطة ، فانحسر ظل الكفة العلوية والأنصارية ، وتجمدت - أو كادت - تحت تأثير إبعاد الكفتين الحاكمتين لها . وقد بقيت هذه الموازنة حاكمة على سيرة المسلمين ، إذ ينعم الأمويون وأعيان قريش بمواقعهم في ظل الحكم القرشي المتمثل بالشيخين ، وهذا ما