مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

جعلهما بمنأى عن نزاعات الطموح القرشي الأموي ، وأورث لهما استتباب الأمور بشكل أيسر بكثير ممن لحقهما في الحكم ، إذ ليس هناك معارض إلا العلويين والأنصار المغلوبين . فما أن تعالت صرخة أبي سفيان : " أغلبكم على هذا الأمر أذل بيت من قريش وأقلها ؟ ! " ( 1 ) ، وما أن دعا عليا للمطالبة بالخلافة وتنحية أبي بكر ، حتى عاد وديعا يتحمل إهانة أبي بكر وصرخاته ، وينعم باحتلال أخيه يزيد وابنه معاوية وغيرهما من الأمويين المناصب المرموقة في الخلافة الجديدة ، مما ضمن للجناح الأموي من الكفة القرشية مطامحه ومطامعه في السلطة والسيادة ، وذلك ما أوقف سيل معارضة أبي سفيان . إلا أن استفحال التكتل الأموي ، أخاف القوة القرشية فقها وسياسة ، فحدا ذلك - من بعد - بالزعيم القريشي عبد الرحمن بن عوف أن يحدد صلاحيات عثمان الفقهية والسياسية والإدارية ب‍ " سيرة الشيخين " ، باعتبارها - في أحد جوانبها - الممثل الأمثل والضامن الأكيد للهيمنة القرشية ، والرادع القوي عن التطاول الأموي والاختراق العلوي والأنصاري . إلا أن الجناح الأموي بدأ يعلن استقلاله بالسلطة في الست الأواخر من حكم عثمان ، حين أبعد عثمان الشخصيات القرشية عن مراكز الخلافة أيضا ، مضافا إلى المبعدين العلويين والأنصار الذين كانوا من قبل مهملين معزولين عن أداء أدوارهم ، مستبدلا بهم شخصيات أموية بحتة ( 2 ) . وهنا انفرد الجناح الأموي - أو حاول الانفراد - بالسلطة ، فخلق أمامه

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 40 ، وانظر : أنساب الأشراف 2 / 271 ، الإستيعاب 3 / 974 ، تاريخ الطبري 2 / 237 ، شرح نهج البلاغة 1 / 221 . ( 2 ) قد وضحنا هذا من قبل في كتابنا وضوء النبي / المدخل . فراجع .