مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
التشريع ، فهم يأخذون أحكامهم منهما ، ولا يتحركون إلا في الإطار الذي رسماه للمسلمين . وهناك من صار يضيف إلى سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيرة كبار الصحابة ، ويتخذها أصلا ثالثا يحتذى به - مع الكتاب والسنة - ويسير على طبقه ، وقد كنا سمينا الأول منهما بالمتعبدين ، والثاني بالمجتهدين . وبتقريب آخر : إن سيرة الإنسان المسلم ومنهجه قد يتخذان ويرسمان من منهج إسلامي محدد ، فيكون المكلف متعبدا بتلك النصوص ، ويمنهج سيرته على طبقه ، ولا يرى لنفسه الاجتهاد قباله ، فهؤلاء هم المطيعون لأوامر الله والرسول ، المنتهون عن نواهيهما ، وهم الذين وصفهم الباري ب : * ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) * ( 1 ) وهم الذين قال تعالى عنهم أنهم : * ( لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 2 ) ، فأول هؤلاء يقتفي أثره آخرهم ، ولا يلحظ في سيرتهم الاختلاف المبدئي والتضاد في المنهج والموقف ، وذلك لتعبدهم بمنهج محدد مرسوم من قبل الله ورسوله . وهناك قسم آخر يسمح لنفسه بالاجتهاد قبال النص ، ويذهب إلى شرعية القول بالمصلحة مثلا ، ومن الطبيعي أن يختلف هؤلاء في المواقف والآراء ، طبقا لاختلاف وجهات النظر عندهم . والأنكى من هذا أنهم - وكما ألمحنا - قد جعلوا هذه المواقف أصولا شرعية لاحقا ، بسبب ذهاب فلان إلى الرأي الفلاني ، مع عدم اعتقادهم بعصمته ، أي أنهم شرعوا تعددية الرأي والأخذ بقول الرجال إلى جانب
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 36 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 65 .