مؤسسة آل البيت ( ع )

72

مجلة تراثنا

السنة النبوية ، مع علمهم بعدم أهليتهم للتشريع وأنهم عرضة للخطأ والصواب . ولنمثل للقسم الأول بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الذي كان عبدا لله قبل أن يكون رسوله ، لقوله تعالى : * ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) * ( 1 ) ، و * ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) * ( 2 ) ، فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا * ( ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 3 ) ، ولا يفتي من قبل نفسه ، ولا يرتضى تغيير الأحكام لهوى الناس ، بل كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينتظر مجئ الوحي لكي يخبره بجواب القضية المستحدثة ، وقد ظل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستة أشهر أو سبعة ينتظر الوحي كي يسمح له أن يحول القبلة إلى المسجد الحرام ، حتى نزل عليه قوله تعالى : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) * ( 4 ) . ومثله الحال بالنسبة إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذي نهوا عن الرأي ، واتخذوا النصوص منهجا في الحياة ، وكانوا وما زالوا على كلمة واحدة ، يقولون : " إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم " ( 5 ) . وقولهم : " إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا حذو القذة بالقذة " ( 6 ) .

--> ( 1 ) سورة مريم 19 : 30 . ( 2 ) سورة الفرقان 25 : 1 . ( 3 ) سورة النجم 53 : 3 و 4 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 144 . ( 5 ) الاختصاص : 280 عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر ( عليه السلام ) . ( 6 ) الإرشاد 2 / 276 ، الاختصاص : 279 عن الإمام أبي الحسن علي الرضا ( عليه السلام ) .