مؤسسة آل البيت ( ع )

61

مجلة تراثنا

انقطاع الخبر وإبهام الحال ؟ ! فالحال في حجية أقوال وأفعال الصحابة وسيرتهم لا بد في تحققها من دراسة سيرتهم وحياتهم وأقوالهم ، لا سيما وأن ما جرى من الفتن بينهم واقع في المسائل الدينية وما يرتبط بالشرع ، سواء في المسائل الفرعية أو الأصولية المرتبطة بالإمامة والحكم وحفظ الدين وإحراز السنة النبوية وتفسير الكتاب ، وبدعية بعض الأفعال من رأس أو ركنيتها في الدين ، والإقامة على العديد من السنن المقترحة وجعلها معالما للدين . ولقد كان الاختلاف بينهم والتضليل إلى حد المقاتلة ، وهي تعني استباحة كل طرف دم الطرف الآخر ، فكل طرف يرى الطرف الآخر مقيم على أمر وحال يبيح معه دمه ، فإذا كان زعم العامة أنه لا بد من ترك الخوض في الفتن التي جرت بين الصحابة ، حفظا لحرمة الصحابة وتعظيما وتجليلا لصحبتهم ، فهذا الخطب أولى الناس بمراعاته - في ما بينهم - الصحابة أنفسهم ، لا الانتهاء إلى نقيض ذلك من استباحة دم الطرف الآخر . فليس إلا أن الخطب جليل ، أحبط في نظر الطرف الأول ما للطرف الآخر من أعمال وسابقة ، وانتفت حرمته إلى استباحة دمه ! فمع كل ذلك ، كيف يسوغ لنا الاحتجاج بأقوال وأفعال كل من المصيب والخاطئ ، والمحق والمبطل ، والهادي والضال ، والمستقيم الموفي لما عاهد عليه الله ورسوله ، والمبدل الناكث لما عاهد ؟ ! وهل هذا إلا جمع بين المتناقضين ، وقلة الحرج في الدين ، وتهوين لأمر الدين ؟ ! وقول التفتازاني وغيره المتقدم : " إن مقاتلتهم كانت لارتفاع التباين والعود إلى الألفة والاجتماع بعدما لم يكن طريق سواه . وبالجملة : فلم يقصدوا إلا