مؤسسة آل البيت ( ع )
62
مجلة تراثنا
الخير والصلاح في الدين . وأما اليوم ، فلا معنى لبسط اللسان فيهم إلا التهاون بنقلة الدين ، الباذلين أنفسهم وأموالهم في نصرته " . نعم ، كانت لارتفاع التباين والعود إلى . . . ولكنها تقتضي مدافعة الطرف الآخر ولو بإراقة دمه واستباحته ، لإقامته على المنكر والباطل ، فهذا يبرهن على المباينة في سيرتهم وأقوالهم ودعوتهم . وعلى تقدير وجود قصد الصلاح في الدين في كل من الطرفين ، فهذا لا يبرر اتباع الطرف المقيم على المنكر والباطل ، ومجرد حسن النية - على تقدير التسليم به - لا يدلل على سلامة النهج ، ولا يرفع التباين بين السيرتين والقولين - وقد أقر بذلك - ، فكيف يتصف بالحجية كلا الطرفين المتباينين وهو ممتنع ، فلا بد من الفحص عن المحق الهادي إلى سواء السبيل ، قال تعالى * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 1 ) . وبعبارة أخرى : إن حجية أقوال وأفعال الصحابة أو الثلة منهم ، إما أن تكون من باب الإمامة المنصوصة من الله ورسوله ، ومن الواضح أنه مع التباين بينهم لا يمكن أن يكون كلا الطرفين منصوص عليه بالإمامة . . وإما من باب حجية قول المجتهد وفتواه ، لكونه من أهل الخبرة ، فمن الواضح أيضا أنه مع الاختلاف والتقاطع لا بد من اتباع الأعلم والواجد للشرائط المؤهلة - وبنحو الوفور التام - دون غيره . . وإما من باب حجية المخبر في أخباره ، أي حجية رواية الراوي الثقة ، وهذا أيضا يوجب علينا إحراز صفة الوثاقة والعدالة عند أحد المتنازعين ، لا سيما
--> ( 1 ) سورة يونس 10 : 35 .