مؤسسة آل البيت ( ع )

60

مجلة تراثنا

التاريخية القطعية والأحاديث المتواترة الأخرى ، مضافا إلى الدأب على الجري على معتقد الآباء ! والمهم : التنبيه على عدم تلاءم تعليلاتهم المختلفة لحجية قول الشيخين ، أو الثلاثة ، ولا تفسيراتهم ، لمخالفاتهم لأوامر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سواء في حياته أو بعدها ، إذ كونهما ذوا امتيازات للإمامة العهدية الإلهية ، لا يلتئم مع تعليلهم أنهما مجتهدان بحسب ما توصل إليه ، وأن لهما التأول في خطابات القرآن والسنة ، وأن فعلهما وقولهما حجة لأنه يكشف عن اطلاعهم على قول أو فعل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم نطلع عليه ولم يصل إلينا . ثم إنه كيف يجمعون بين مسألة حجية قول الصحابة وفعلهم ، وبين مسألة حرمة التفتيش عن أحوال الصحابة والفتن التي وقعت بينهم والمقاتلة وترك الخوض فيها ؟ ! فإن هذه الحرمة وهذا المنع يتدافع مع الحجية من جهات عديدة ، ويتناقض ويتقاطع معها بأي معنى كان من معاني الحجية بني عليه ! ولتبيين هذا التدافع ، تأمل الاعتقاد برسالة النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( 1 ) فإنه قد جهد المسلمون جهدهم في استقصاء أفعاله وأقواله ، وسيرته وغزواته ، وحركاته وسكناته ، وصلحه وحربه ، ومودته مع من ، وعدائه مع من ، ورحمه وأهله وعشيرته وولده وزوجاته ، واحتجاجاته ، وصفاته ، وكل صغيرة وكبيرة مرتبطة بوجوده الشريف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . كل ذلك لتقام الحجة في أقواله وأفعاله ، وتبلغ مسامع المكلفين ، ويأخذوا بهدي شريعته ، وإلا فكيف تبلغ الحجة مع وتبلغ مسامع المكلفين ويأخذوا بهدي شريعته ، وإلا فكيف تبلغ الحجة مع انقطاع وإبهام الحال

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 21 .