مؤسسة آل البيت ( ع )
59
مجلة تراثنا
صدق النسبة - محمول على حجية فتوى المجتهد ، لا على كونه عهد من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إمامتهما . وإذا حمله على الإمامة ، فكيف يخالف علي ( عليه السلام ) ذلك ؟ ! فيدل إسقاطه لحجية قولهما على وضع هذا الحديث ، وتدليس نسبته إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونحو هذا الحديث بقية الأحاديث المدعاة من هذا النمط . الخدشة في أدلة المسألة عند العامة : ويشهد للوضع - لجملة هذه الأحاديث - أنه لو قدر صدورها فكيف لم يحتج بها أصحاب بيعة السقيفة على علي ( عليه السلام ) وجماعته الذين امتنعوا من البيعة ؟ ! كما لم يحتج بها عبد الرحمن بن عوف على علي ( عليه السلام ) يوم الشورى عندما أبى علي ( عليه السلام ) من اتباع سيرة الشيخين ، وأبى مشارطة عبد الرحمن ابن عوف على ذلك ؟ ! وأحسب أن سبب وقوع التفتازاني وأمثاله في مثل هذه التوجيهات المتدافعة ، إما إلى إبهام تباين معاني الحجية لديهم وعدم تفرقتهم بين الإمامة في الدين كعهد من الله ورسوله ، وبين حجية فتوى المجتهد ، وبين حجية إخبار الراوي . . ويومئ إلى هذا الاحتمال ذهابهم إلى اجتهاد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الدين والحكم - مع أنه سيأتي بطلان هذه المزعمة بشهادة الآيات القرآنية - ، فإنه - كما سيتضح - يؤول إلى نقص في معرفة حقيقة النبوة والرسالة . . وإما إلى تورطهم في شباك مثل هذه الأحاديث الآحاد في قبال الشواهد