مؤسسة آل البيت ( ع )
56
مجلة تراثنا
الثانية على قوله : " أمر بالاقتداء بهما " فدل على أن قوله حجة ، وإلا لم يصح الاقتداء بهما ، لتم الاستدلال ولم يلاقه هذا الجواب ، فأي حاجة إلى اعتبار انتفاء الخطأ في الاستدلال حتى توجه هذا الجواب ؟ ! " ( 1 ) . وعلق الشربيني على قول ابن المحلى - الذي تقدم التعليق السابق عليه - : " أي : لأن الحث على اتباعهم لا يستلزم أن قولهم حجة ، لأن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بسنتي . . . ، و : اقتدوا باللذين . . . إنما يدلان على أهلية الأربعة والاثنين لتقليد المقلد لهم ، لا على حجية قولهم على المجتهد . . ولأنه لو كان قولهم حجة لما جاز الأخذ بقول كل صحابي خالفهم ، وإنه جائز لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خذوا شطر دينكم عن الحميراء ( 2 ) ، فوجب الحمل على تقليد المقلد جمعا بين الأدلة . كذا في العضد وحاشيته السعدية ، فاندفع ما في الحاشية هنا " ( 3 ) . أقول : من البين الجلي أن حجية قول الأول والثاني ، أو بضميمة الثالث عندهم - بحسب هذه المداولة - مرددة في كلماتهم على الاحتمالات الثلاثة السابقة ، وأن ما ذكره البناني من عدم الحاجة في الحجية لاعتبار انتفاء الخطأ ناشئ من الغفلة عن اختلاف سنخ الحجية بين الإمام المنصوص عليه ، المعصوم
--> ( 1 ) حاشية العلامة البناني على شرح ابن المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 180 - 181 . ( 2 ) مع أن تحريضها على قتل عثمان وخروجها على علي ( عليه السلام ) ثابت ومقرر عندهم . ( 3 ) تعليق ( تقرير ) الشربيني على شرح ابن المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 180 .