مؤسسة آل البيت ( ع )
57
مجلة تراثنا
من الخطأ ، وأن إمامته كعهد من الله ورسوله المشار إليه في قوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) ، وبين الحجية لفتوى المجتهد ، التي هي على نمطين عندهم أيضا . . فتارة لا يخطئ وإن كان مدركه ظنيا ، كما تقدم نقله قولهم بذلك الذي ذهبوا إليه في حق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - والعياذ بالله - . وأخرى أن المجتهد يخطئ ، وبناء على التخطئة فلا يلزم حجية قوله مطلقا ، كما أنها لا تشمل المجتهد الآخر . وإذا انفتح باب الخطأ على الثلاثة فلا عصمة في البين ، ويمكن تطرق المخالفة العلمية أو العملية للأحكام الواقعية . كما إنه على فرض كون أقوالهم من باب الاجتهاد ، فلا بد من أن تنضبط بموازين الاجتهاد ، لا أن يكون مطلق إبداء الرأي أمام النص اجتهادا بذريعة باب التأويل والتأول ، فهناك حد فاصل بين الاجتهاد وبين مخالفة الكتاب والسنة ، وبين إبداء الرأي وبين الرد على الرسول ، وبين الاجتهاد على الموازين وإن أخطأ وبين الشقاق مع الله ورسوله . ثم إنه يعزز هذا الترديد عند العامة ما اشترطه عبد الرحمن بن عوف على الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم الشورى ، قال التفتازاني ( 2 ) : " ثم جعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف ، فأخذ بيد علي ( رضي الله عنه ) وقال : تبايعني على كتاب الله وسنة رسول الله وسيرة الشيخين ، فقال : على كتاب الله وسنة رسول الله وأجتهد برأيي . ثم قال مثل ذلك لعثمان فأجابه إلى ما
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 124 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 / 288 .