مؤسسة آل البيت ( ع )

45

مجلة تراثنا

وقال : إن امتناع جماعة من الصحابة ، كسعد بن أبي وقاص ، وسعيد ابن زيد ، وأسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهم ، عن نصرة علي ( رضي الله عنه ) والخروج معه إلى الحروب لم يكن عن نزاع منهم في إمامته ، ولا عن إباء عما وجب عليهم من طاعته ، بل لأنه تركهم واختيارهم من غير إلزام على الخروج إلى الحروب ، فاختاروا ذلك بناء على أحاديث رووها . . . وأما في حرب الجمل وحرب صفين وحرب الخوارج ، فالمصيب علي ، لما ثبت له من الإمامة وظهر من التفاوت ، لا كلتا الطائفتين على ما هو رأي المصوبة ، ولا إحداهما من غير تعيين على ما هو رأي بعض المعتزلة ، والمخالفون بغاة لخروجهم على الإمام الحق لشبهة ، لا فسقة أو كفرة على ما يزعم الشيعة جهلا بالفرق بين المخالفة والمحاربة بالتأويل وبدونه ، ولهذا نهى علي عن لعن أهل الشام وقال : إخواننا بغوا علينا . وقد صح رجوع أصحاب الجمل . على أن منا من يقول : إن الحرب لم تقع عن عزيمة ، وإن قصد عائشة لم يكن إلا إصلاح ذات البين " . وقال : " قاتل علي ( رضي الله عنه ) ثلاث فرق من المسلمين على ما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين : فالناكثون : هم الذين نكثوا العهد والبيعة ، وخرجوا إلى البصرة ، مقدمهم طلحة والزبير ، وقاتلوا عليا ( رضي الله عنه ) بعسكر مقدمهم عائشة في هودج على جمل ، أخذ بخطامه كعب بن مسعود ، فسمي ذلك الحرب حرب الجمل . والمارقون : هم الذين نزعوا اليد عن طاعة علي ( رضي الله عنه ) بعدما بايعوه . . .