مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
والقاسطون : معاوية وأتباعه الذين اجتمعوا عليه ، وعدلوا عن طريق الحق الذي هو بيعة علي ( رضي الله عنه ) والدخول تحت طاعته ، ذهابا إلى أنه مالأ على قتل عثمان حيث ترك معاونته ، وجعل قتلته خواصه وبطانته . . . والذي اتفق عليه أهل الحق أن المصيب في جميع ذلك علي ( رضي الله عنه ) لما ثبت من إمامته ببيعة أهل الحل والعقد ، وظهر من تفاوت إما بينه وبين المخالفين ، سيما معاوية وأحزابه ، وتكاثر من الأخبار في كون الحق معه ، وما وقع عليه الاتفاق - حتى من الأعداء - إلى أنه أفضل زمانه ، وأنه لا أحق بالإمامة منه . والمخالفون بغاة ، لخروجهم على الإمام الحق بشبهة ، هي تركه القصاص من قتلة عثمان ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمار : " تقتلك الفئة الباغية " وقد قتل يوم صفين على يد أهل الشام ، ولقول علي ( رضي الله عنه ) : إخواننا بغوا علينا ، وليسوا كفارا ولا فسقة ولا ظلمة ، لما لهم من التأويل . وإن كان باطلا ، فغاية الأمر أنهم أخطأوا في الاجتهاد ، وذلك لا يوجب التفسيق ، فضلا عن التكفير ، ولهذا منع علي ( رضي الله عنه ) أصحابه من لعن أهل الشام ، وقال : إخواننا بغوا علينا . كيف ؟ ! وقد صح ندم طلحة والزبير ، وانصراف الزبير عن الحرب ، واشتهر ندم عائشة . والمحقون من أصحابنا على أن حرب الجمل كانت فلتة من غير قصد من الفريقين ، بل كانت تهييجا من قتلة عثمان ، حيث صاروا فرقتين ، واختلطوا بالعسكرين ، وأقاموا الحرب خوفا من القصاص ، وقصد عائشة لم يكن إلا إصلاح الطائفتين ، وتسكين الفتنة ، فوقعت في الحرب . وما ذهب إليه الشيعة من أن محاربي علي كفرة ، ومخالفوه فسقة ،