مؤسسة آل البيت ( ع )
101
مجلة تراثنا
نفرة عنها وتحذيرا منها ، وأكثر العلماء حرصا على تحري الصحيح من الأخبار . وسوف نتلمس هذه الحقيقة من خلال ما قاله في كتابيه التهذيب والاستبصار وبعض كتبه الأخرى ، لا سيما كتاب العدة في أصول الفقه ، بشأن الأخبار المردودة عنده ، وعلى النحو الآتي : أولا : الأخبار الموضوعة : الخبر الموضوع هو الخبر المكذوب الذي لا أصل له ، ولا خلاف بين المسلمين جميعا في وجوب طرحه ، وعدم اعتماده في شئ البتة ، وموقف الشيخ من الخبر المعلوم وضعه هو موقف الأمناء على الدين ، وهو وإن كان معلوما وواضحا كالشمس ، إلا أننا سنذكره لسببين : أحدهما : لإثبات أن ما زعمه الأستاذ الفاسي لا أصل له ، مع خلوه عن التحقيق ، فضلا عن النزاهة . والآخر : تعرض الشيخ لبيان الأمور التي يعرف من خلالها الخبر المكذوب على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يخفى ما في الأخير من فوائد . وعلى أية حال ، فقد قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : " إن في الأخبار المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذبا ، كما إن فيها صدقا ، فمن قال : إن جميعها صدق ، فقد أبعد القول فيه ، ومن قال : إنها كلها كذب ، فكذلك ، لفقد الدلالة على كلا القولين ، وقد توعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الكذب عليه بقوله : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ، وتجنب كثير من أصحابه الرواية ، نحو الزبير ، والبراء بن عازب ، لما تبينوا أنه وقع فيها الكذب ، فروي عن البراء أنه قال : ( سمعنا كما سمعوا ، لكنهم رووا ما لم يسمعوا ) ! وروي عن