مؤسسة آل البيت ( ع )
102
مجلة تراثنا
شعبة أنه قال : ( نصف الحديث كذب ) . ولأجل ما قلنا حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث ، وتمييز الصحيح منها من الفاسد " ( 1 ) . ثم بين بعد ذلك الطرق التي يعلم بها كذب الخبر في كلام طويل شغل عدة صفحات ، نكتفي ببعضها : فمنها : أن يكون مخبر الخبر - أي المحكوم عليه في الخبر - على خلاف ما تناوله الخبر ، ومنه يعلم أنه كذب . ومنها : أن لا ينقل الخبر كما ينبغي مع توفر الدواعي على نقله ، فإذا لم ينقل كنقل نظيره ولم يكن هناك أية موانع من خوف أو تقية ، علم كذبه . ومنها : أن تكون الحاجة في باب الدين إلى نقله ماسة ، فإذا لم ينقل نقل نظيره مع ارتفاع الموانع حكم بكذبه . ومنها : أن يكون ظاهر الخبر يقتضي الجبر والتشبيه وإن رواه الصحابة ، لجواز الغلط عليهم لعدم عصمتهم ، وأما ما رواه التابعون وغيرهم في ذلك ، فلا يمنع من وقوعهم في الكذب . ومنها : أن يعلم بأن المحكوم عليه في الخبر لو كان صحيحا لوجب نقله على وجه تقوم به الحجة ، فإذا لم يتحقق ذلك كان كذبا . ومنها : أن يكون مفاد الخبر مخالفا لما علم بالضرورة ، فإن كان كذلك فيقطع بكذب الخبر . ومنها : أن يكون المحكوم عليه في الخبر مما لو فتش عنه من يلزمه
--> ( 1 ) العدة في أصول الفقه 1 / 89 - 91 .