مؤسسة آل البيت ( ع )

100

مجلة تراثنا

الفصل الثالث وجوه فساد الخبر عند الشيخ الطوسي لا شك أن التعرض لبيان وجوه فساد الخبر عند الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ، يكشف عن نوعية الحديث المعتمد عنده ، لأن قوله - مثلا - بأن هذا الخبر مردود لمخالفته إجماع المسلمين ، يدل بمفهومه على اعتماده على الخبر الموافق لهكذا إجماع . وعليه ، فالفصل الثالث هذا يجمع بين ما جاء في عنوانه ، وبين جملة وافرة من احتجاجات الشيخ الطوسي واستدلالاته على الحكم الفقهي بأخبار التهذيب والاستبصار المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعن أهل بيته الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام . وسوف يتضح - إن شاء الله - بأن الشيخ ( قدس سره ) لم يعتمد على الفكر لتبرير ما روي من الأخبار غير الصحيحة ، وإنما اعتمد الفكر ليرد به عن بصيرة على قول الجهال من أصحاب الحديث - على حد تعبيره - : " أنه ينبغي أن يروى الحديث على ما جاء وإن كان مختل المعنى ! ! " معللا ذلك بقوله : " لأن الله تعالى دعا إلى التدبر والتفقه ، وذلك مناف للتجاهل والتعامي " ( 1 ) . وهكذا أصبح الشيخ - بفضل اعتماده على الفكر والتدبر لنصوص الأخبار - من أبعد المحدثين عن الأخبار المزيفة الموضوعة ، وأشد الناس

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن - للشيخ الطوسي - 9 / 301 .