مؤسسة آل البيت ( ع )

342

مجلة تراثنا

ويلاحظ عليه : أن المفعول المطلق ليس منحصرا بالمصدر ، بل يشمل غيره ، كما أن نصبه ليس مشروطا بأن يتعدى إليه خصوص الفعل الذي اشتق منه ، فإنه ينصب بتعدي غيره أيضا مما هو بمعناه ، كما في نحو : قعدت جلوسا . وعرفه ابن هشام ( ت 761 ه‍ ) بثلاثة تعاريف : الأول : إنه " مصدر فضلة تسلط عليه عامل من لفظه أو من معناه ، فالأول كقوله تعالى : * ( وكلم الله موسى تكليما ) * ( 1 ) " ، والثاني نحو قولك : قعدت جلوسا . . . واحترزت بذكر ( الفضلة ) عن نحو : كلامك كلام حسن ، وقول العرب : جد جده ، فكلام الثاني وجده مصدران سلط عليهما عامل من لفظهما ، وهو الفعل في المثال الثاني والمبتدأ في المثال الأول - بناء على قول سيبويه : إن المبتدأ عامل في الخبر - وليسا من باب المفعول المطلق في شئ " ( 2 ) . الثاني : إنه " المصدر الفضلة ، المؤكد لعامله أو المبين لنوعه أو عدده ، وقولي : ( المؤكد لعامله ) مخرج لنحو قولك : كرهت الفجور الفجور ، فإن [ الفجور ] الثاني مصدر فضلة مفيد للتوكيد ، ولكن المؤكد ليس العامل في المؤكد " ( 3 ) . وقد تابعه على هذا التعريف جمال الدين الفاكهي ( ت 972 ه‍ ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 164 . ( 2 ) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 224 - 225 . ( 3 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 225 - 226 . ( 4 ) شرح الحدود النحوية ، الفاكهي ، تحقيق محمد الطيب الإبراهيم : 159 - 160 .