الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بحيث تسرع أنواع الأمراض إلى البدن . وجميع المجتمعات البشرية لها مثل هذه الحالة ، فلو ارتفعت هذه القوة المدافعة عنها وهي ما عبر عنه القرآن ب أولوا بقية فإن جراثيم الأمراض الاجتماعية المتوفرة في كل زاوية من المجتمع سرعان ما تنمو وتتكاثر ويسقط المجتمع صريع الأمراض المختلفة . إن أثر أولوا بقية في بقاء المجتمع حساس للغاية ، حتى يمكن القول : إن المجتمع من دون " أولي بقية " يسلب حق الحياة ، ومن هنا فقد وردت الإشارة إليهم في الآية المتقدمة . 3 من هم أولوا بقية ؟ كلمة " أولوا " تعني الأصحاب ، وكلمة " بقية " معناها واضح أي ما يبقى ، ويستعمل هذا التعبير في لغة العرب بمعنى " أولو الفضل " لأن الإنسان يدخر الأشياء النفيسة والجيدة لتبقى عنده ، فالمصطلح أولوا بقية يحمل في نفسه مفهوم الخير والفضل . ونظرا لأن الضعفاء - عادة - يرجحون الفرار على القرار في ميدان المواجهة الاجتماعية ، أو يصيبهم الفناء ، ولا يبقى في ميدان المواجهة إلا من يتمتع بقوة فكرية أو جسدية ، وبذلك يبقي الأقوياء فقط ، ومن هذا المنطلق أيضا تقول العرب في أمثالها : في الزوايا خبايا . . . وفي الرجال بقايا . كما جاءت كلمة " بقية " في القرآن الكريم في ثلاثة موارد وهي تحمل هذا المفهوم ، حيث نقرأ في قصة طالوت وجالوت إن آية ملكة أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى ( 1 ) . وقرأنا أيضا قصة شعيب ( في هذه السورة ) مخاطبا قومه : بقية الله خير
--> 1 - سوره البقرة ، الآية 248 .