الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

506

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ونجس . ومن البديهي أن مثل هذه الشجرة ليس لها أصل ، ولا نمو ولا تكامل ولا ثمار ولا ظل ولا ثبات ولا استقرار ، بل هي قطعة خشبية لا تصلح إلا للاشتعال . . . بل أكثر من ذلك هي قاطعة للطريق وتزاحم السائرين وأحيانا تؤذي الناس ! ومن الطريف أن القرآن الكريم فصل الحديث في وصف الشجرة الطيبة بينما اكتفى في وصف الشجرة الخبيثة بجملة قصيرة واحدة اجتثت من فوق الأرض وما لها من قرار ، وهذا نوع من لطافة البيان أن يتابع الإنسان جميع خصوصيات ذكر " المحبوب " بينما يمر بسرعة في جملة واحدة بذكر " المبغوض " ! ومرة أخرى نجد المفسرين اختلفوا في تفسير الشجرة الخبيثة ، وهل لها واقع خارجي ؟ قال البعض : إنها شجرة " الحنظل " والتي لها ثمار مرة ورديئة . وأعتقد آخرون أنها " الكشوت " وهي نوع من الأعشاب المعقدة التي تنبت في الصحراء ولها أشواك قصيرة تلتف حولها وليس لها جذر ولا أوراق . وكما قلنا في تفسير الشجرة الطيبة ، ليس من اللازم أن يكون للشجرة الخبيثة وجود خارجي في جميع صفاتها ، بل الهدف هو تجسيم الوجه الحقيقي لكلمة الشرك والبرامج المنحرفة والناس الخبثاء ، وهؤلاء كالشجرة الخبيثة ليس لها ثمار ولا فائدة . . . إلا المتاعب والمشاكل . مضافا إلى أن الأشجار والنباتات الخبيثة التي قلعتها الأعاصير ليست قليلة . وبما أن الآيات السابقة جسدت حال الإيمان والكفر ، الطيب والخبيث من خلال مثالين صريحين ، فإن الآية الأخيرة تبحث نتيجة عملهم ومصيرهم النهائي ، يقول تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة لأن إيمانهم لم يكن إيمانا سطحيا وشخصيتهم لم تكن كاذبة ومتلونة ، بل كانت