الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

507

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وبما أن ليس هناك من لا يحتاج إلى اللطف الإلهي ، وبعبارة أخرى : كل المواهب تعود لذاته المقدسة ، فالمؤمنون المخلصون الثابتون بالاستناد إلى اللطف الإلهي يستقيمون كالجبال في مقابل أية حادثة . والله تعالى يحفظهم من الزلات التي تعتريهم في حياتهم . ومن الشياطين الذين يوسوسون لهم زخرف الحياة ليزلوهم عن الطريق . وكذلك فالله تعالى يثبتهم أمام القوى الجهنمية للظالمين القساة ، الذين يسعون لإخضاعهم بأنواع التهديد والوعيد . ومن الطريف أن هذا الحفظ والتثبت الإلهيين يستوعبان كل حياتهم في هذه الدنيا وفي الآخرة ، فهنا يثبتون بالإيمان ويبرؤون من الذنوب ، وهناك يخلدون في النعيم المقيم . ثم يشير إلى النقطة المقابلة لهم ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء . قلنا مرارا : إن الهداية والضلال التي تنسب إلى الله عز وجل لا تتحققان إلا بأن يرفع الإنسان القدم الأول لها ، فالله عز وجل عندما يسلب المواهب والنعم من العبد أو يمنحها له يكون ذلك بسبب استحقاقه أو عدم استحقاقه . ووصف " الظالمين " بعد جملة " يضل الله " أفضل قرينة لهذا الموضوع ، يعني ما دام الإنسان غير ملوث بالظلم لا تسلب الهداية منه ، أما إذا تلوث بالظلم وعمت وجوده الذنوب ، فسوف يخرج من قلبه نور الهداية الإلهية ، وهذه عين الإرادة الحرة . وبالطبع إذا غير مسيره بسرعة فطريق النجاة مفتوح له ، ولكن إذا استحكم الذنب فإن طريق العودة يكون صعبا جدا . * * * 2 بحوث 3 1 - هل القصد من الآخرة في الآية هو القبر ؟