الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

505

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سلوكهم وبرامجهم ليست تابعة للهوى والهوس ، بل طبقا للأوامر الإلهية وبإذن ربهم ، وهذا هو مصدر الحركة والنمو في حركتهم . الرجال العظام من المؤمنين هم كلمة الله الطيبة ، وحياتهم أصل البركة ، دعوتهم توجب الحركة ، آثارهم وكلماتهم وأقوالهم وكتبهم وتلاميذهم وتاريخهم . . وحتى قبورهم جميعها ملهمة وحية ومربية . نعم ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . وهناك سؤال مطروح بين المفسرين وهو : هل لوجود هذه الشجرة وصفاتها واقع خارجي ؟ يعتقد البعض بوجودها وهي النخلة ، ولذلك اضطروا إلى أن يفسروا كل حين بستة أشهر . ولكن لا حاجة إلى الإصرار في وجود مثل هذه الشجرة ، بل هناك تشبيهات كثيرة وليس لها وجود خارجي أصلا . وعلى أية حال ، فالهدف من التشبيه هو تجسيم الحقائق والمسائل العقلية وصبها في قالب الحواس ، وهذه الأمثال ليس فيها أي إبهام ، بل هي مقبولة ومؤثرة وجذابة . وفي عين الحال هناك أشجارا في هذه الدنيا ثمارها لا تنقطع على طول السنة ، وقد رأينا بعض الأشجار في المناطق الحارة وكانت مثمرة وفي نفس الوقت لها أزهار جديدة للثمار المقبلة ! وبما أن أحد أفضل الطرق لتوضيح المسائل هو الاستفادة من طريق المقابلة والمقايسة ، فقد جعلت النقطة المقابلة للشجرة الطيبة ، الشجرة الخبيثة ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . والكلمة " الخبيثة " هي كلمة الكفر والشرك ، وهي القول السئ والردئ ، وهي البرنامج الضال والمنحرف ، والناس الخبثاء ، والخلاصة : هي كل خبيث