الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
498
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - ما هو المقصود من جملة لو هدانا الله لهديناكم ؟ يعتقد كثير من المفسرين أن المقصود الهداية عن طريق النجاة من العقاب الإلهي في ذلك العالم ، لأن هذا الحديث قاله المستكبرون لأتباعهم حينما طلبوا منهم أن يغنوا عنهم قسما من العذاب ، فالسؤال والجواب متناسبان ويوحيان أن المقصود هو هدايتهم للنجاة من العذاب . وقد استخدم القرآن هذه الكلمة " الهداية " بخصوص الوصول إلى نعم الجنة ، كما يقول أهل الجنة : وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . ( 1 ) وهناك احتمال أن " قادة الضلالة " حينما يرون أنفسهم أمام طلب أتباعهم ، ولكي يتنصلوا من الذنب ويلقوا باللائمة على الغير ، كما هي طريقة كل المستكبرين - يقولون بكل وقاحة : ماذا نعمل ؟ فلو كان الله قد هدانا إلى الطريق الصحيح لهديناكم إليه ! ومعناه أننا مجبورون على ذلك وليست لنا إرادة حرة . وهذا هو منطق الشيطان بعينه ، أوليس هو القائل فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ؟ ولكن يجب أن يعلم المستكبرون أنهم يتحملون مسؤولية ذنوب أتباعهم شاؤوا أم أبوا ، طبقا لصريح القرآن والروايات ، لأنهم المؤسسون للانحراف والضلال دون أن ينقص أي شئ من عذاب أتباعهم . 3 3 - أوضح بيان في ذم التقليد الأعمى يتضح لنا من الآية أعلاه ما يلي : أولا : الأشخاص الذين يضعون زمام أمورهم بيد الآخرين هم ضعفاء الشخصية ، وقد عبر عنهم القرآن الكريم ب الضعفاء . ثانيا : إن مصيرهم ومصير قادتهم واحد ، وهؤلاء البؤساء لا يستطيعون حتى في أحلك الظروف أن يستفيدوا من حماية قادتهم المضلين ، أو أن يخففوا عنهم
--> 1 - الأعراف ، 43 .