الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

499

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قليلا من العذاب ، بل يسخرون منهم ويقولون لهم : لا تجزعوا ولا تفزعوا فلا طريق للخلاص والنجاة من العذاب ! ثالثا : " برزوا " في الأصل من مادة " البروز " أي الظهور أو الخروج من الصف في مقابل الخصم في ساحة القتال ، وتأتي أيضا بمعنى المقاتلة . " المحيص " من " المحص " بمعنى التخلص من العيوب أو الألم . ثم يشير القرآن الكريم إلى موقف آخر من مواقف القيامة والعقاب النفسي للجبارين والمذنبين وأتباعهم الشياطين ، حيث يقول تعالى : وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وبهذا الترتيب فالشيطان وجميع المستكبرين الذين هم قادة طرق الضلال ، أصبحوا يلومون ويوبخون تابعيهم البؤساء . ثم يضيف وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ويستمر في القول فلا تلوموني ولوموا أنفسكم . أنتم فعلتم فاللعنة عليكم ! ! وعلى كل حال فلا أنا أستطيع إنقاذكم من العذاب ولا أنتم تستطيعون إنقاذي : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي والآن أعلمكم بأني أتبرأ من شرككم واطاعتكم لي إني كفرت بما أشركتمون من قبل فقد فهمت الآن أن الشرك في الطاعة أدى إلى شقائي وشقائكم ، وهذه التعاسة ليس لها طريق للنجاة ، واعلموا إن الظالمين لهم عذاب أليم . * * * 2 بحوث 3 1 - جواب الشيطان الحاسم لأتباعه مع أن كلمة " الشيطان " ( 1 ) لها مفهوم واسع وتشمل كل الطواغيت ووساوس

--> 1 - للتوضيح أكثر في معنى الشيطان في القرآن راجع تفسير الآية 36 من سورة البقرة من تفسيرنا هذا .