الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

475

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المشيئة الإلهية تساير حكمته تعالى ، فعندما نسمع قول القائل : " إن الله إذا أراد بعبد خيرا . . . " يكون المراد العبد المستعد لهذه الموهبة . ومن المعلوم أن مقام الرسالة موهبة إلهية ، ونحن نرى أن الأنبياء بالإضافة إلى الرسالة الإلهية لهم استعداد وأهلية لتحملها . ثم يجيب على السؤال الثالث دون أن يجيب على الثاني ، وكأن الاعتراض الثاني الذي هو الاستنان بسنة الأجداد ليس له أي أهمية وفارغ من المحتوى بحيث أن أي إنسان عاقل - بأقل تأمل - يفهم جوابه ، بالإضافة إلى أن القرآن الكريم قد أجاب عنه في آيات اخر . وجواب السؤال الثالث هو أن عملنا ليس الإتيان بالمعاجز ، فنحن لا نجلس في مكان ونلبي لكم المعاجز الإقتراحية وكل ما سولت لكم أنفسكم ، بل ما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله . ومع ذلك فان كل نبي كان يظهر لقومه المعاجز بمقدار كاف بدون أن يطلبها الناس منه ، وذلك لكي يثبت الأنبياء أحقيتهم ولتكون المعاجز سندا لصدقهم ، مع أن مطالعة دعوتهم وحدها أكبر إعجاز لهم ، ولكن المعترضين غالبا لم يصغوا لذلك ، وهم يقترحون كل يوم شيئا جديدا ، فإن لم يستجب لهم الرسول ، يقيموا الدنيا ويقعدوها . ولكي يرد الرسل على تهديداتهم المختلفة يقولون : وعلى الله فليتوكل المؤمنون . وبعد ذلك استدل الأنبياء على مسألة التوكل حيث قالوا : وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا فالذي منحنا أفضل المواهب ، يعني موهبة الهداية إلى طرق السعادة ، سوف يقوم بحمايتنا في مقابل أي هجوم أو مشكلة تعترضنا . ثم أضافوا : إن ملاذنا هو الله ، ملاذ لا يقهر وهو فوق كل شئ : ولنصبرن على ما آذيتمونا وأخيرا أنهوا كلامهم بهذه الجملة : وعلى الله فليتوكل المتوكلون .