الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

476

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

* * * 2 ملاحظات 3 1 - ما هو معنى التوكل ؟ قرأنا في الآية الأولى فليتوكل المؤمنون وفي الآية الثانية فليتوكل المتوكلون وكأن الجملة الثانية تشير إلى مرحلة أوسع وأعم من الجملة الأولى ، يعني أن توكل المؤمنون مما لا شك فيه - لأن الإيمان بالله غير منفصل عن الإيمان بقدرته وحمايته والتوكل عليه - بل حتى غير المؤمنين ملجأهم إلى الله ولا يجدون سبيلا غيره ، لأن غيره فاقد للأشياء ، وكل ما في الوجود ملك لذاته المقدسة ، ولذلك يجب أن يجعلوه وليا لهم ، ويطلبوا منه أن يهديهم توكلهم هذا للإيمان بالله . 3 2 - المعاجز بيد الله تعالى أجابت الآيات أعلاه - بشكل واضح - الأشخاص الذين كانوا ينكرون إعجاز الرسل . أو ينكرون معاجز رسول الإسلام غير القرآن ، وتعلمنا هذه الآيات أن الرسل لم يقولوا أبدا : نحن لا نأتي بالمعاجز ، بل إن الأوامر الإلهية كانت تمنعهم من ذلك ، لأن الإعجاز بيده وفي اختياره ، وكل ما يراه مصلحة يأمرنا به . 3 3 - ما هي حقيقة وفلسفة التوكل ؟ " التوكل " في الأصل من " الوكالة " وكما قال الراغب : التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك . ونحن نعلم أن الوكيل الصالح له أربع خصال رئيسية : العلم الكافي ، والأمانة ، والقدرة ، والمبالغة في رعاية مصلحة موكله . فانتخاب الوكيل المحامي يتم في الأعمال التي لا يستطيع الإنسان نفسه أن يدافع عنها ، فيستفيد من مساعدة قوة الآخرين في حل مشاكله .