الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
469
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والكفران ، وذلك ضمن الكلام الذي نقل عن لسان موسى ( عليه السلام ) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ( 1 ) . إن الشكر والإيمان بالله - في الواقع - سبب في زيادة النعم والتكامل الإنساني ، وإلا فالله عز وجل ليس بحاجة إلى أي شئ ، ولو كفرت جميع الكائنات ولم تحمده لا تمس كبرياءه بأدنى ضرر ، لأنه حميد في ذاته . ولو كان محتاجا لم يكن واجب الوجود ، وعلى هذا فمفهوم الغني هو اشتماله لجميع الكمالات ، وإذا كان كذلك فهو محمود في ذاته ، لأن " الحميد " من استحق الحمد . ثم يشرح مصير الفئات من الأقوام السابقة ضمن عدة آيات ، الفئات التي كفرت بأنعم الله وخالفت الدعوة الإلهية ، وهي تأكيد للآية السابقة يقول تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم . يمكن أن تكون هذه الجملة تعقيبا على كلام موسى ، أو بيان مستقل يخاطب به المسلمين ، لكن النتيجة غير متفاوتة كثيرا ، ثم يضيف تعالى : قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم فهؤلاء لم يطلع على أخبارهم إلا الله لا يعلمهم إلا الله ( 2 ) . مما لا شك فيه أن قسما من أخبار قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم قد وصلتنا ، ولكن لم يصلنا القسم الأكبر منها ولا يعلمها إلا الله ، فتاريخ الأقوام الماضية ملئ بالأسرار والخصوصيات بحيث لم يصل إلينا منها إلا القليل . ولكي يوضح القرآن الكريم مصيرهم يقول : جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم أي وضعوا أيديهم على أفواههم من التعجب والإنكار وقالوا إنا
--> 1 - " إن تكفروا " جملة شرطية تقديرها محذوف ، وجملة " إن الله لغني حميد " تدل على ذلك وكان التقدير " إن تكفروا . . . لا تضروا الله شيئا " . 2 - جملة لا يعلمهم إلا الله قد تكون معطوفة على ما قبلها والواو محذوفة ، وقد تكون جملة وصفية للجملة السابقة .