الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
458
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أيضا : وما يضل به إلا الفاسقين ، ( 1 ) وقوله تعالى : ويضل الله الظالمين ( 2 ) . وعلى هذا النحو فإن محور الهداية والضلال في أيدي الناس أنفسهم . تشير الآية الأخرى إلى واحدة من نماذج إرسال الأنبياء في مقابل طواغيت عصرهم ، ليخرجوهم من الظلمات إلى النور : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ( 3 ) . وكما قرأنا في الآية الأولى من هذه السورة فإن خلاصة دعوة رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، فهذه دعوة كل الأنبياء ، بل جميع القادة الروحيين للبشر ، فهل الظلم غير الضلال والانحراف والذل والعبودية والفساد والظلم ؟ ! وهل النور غير الإيمان والتقوى والحرية والاستقلال والعزة والشرف ؟ ! لذلك فإنها تمثل الخط المشترك والجامع بين كل دعوات القادة الإلهيين . ثم يشير القرآن الكريم إلى واحدة من أكبر مسؤوليات موسى ( عليه السلام ) حيث يقول تعالى : وذكرهم بأيام الله . من المتيقن أن كل الأيام هي أيام الله ، كما أن كل الأماكن متعلقة بالله جل وعلا ، وإذا كانت هناك نقطة خاصة تسمى ( بيت الله ) فذلك بدليل ميزاتها ، كذلك أيام الله تشير إلى أيام مميزة لها خصائص منقطعة النظير . ولهذا السبب اختلف المفسرون في تفسيرها : قال البعض : إنها تشير إلى أيام النصر للأنبياء السابقين وأممهم والأيام التي شملتهم النعم الإلهية فيها على أثر استحقاقهم لها . وقال البعض الآخر : إنها تشير إلى العذاب الإلهي الذي شمل الأقوام الطاغين
--> 1 - البقرة ، 26 . 2 - إبراهيم ، 27 . 3 - المعجزات التي ظهرت من موسى بن عمران أشارت إليها الآية أعلاه بلفظ الآيات ، وهي 9 معاجز مهمة طبقا للآية ( 101 ) من سورة الإسراء ، والتي سوف تأتي إن شاء الله في تفسير تلك الآية .