الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

459

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والعاصين لأمر الله . وقال آخرون : إنها تشير إلى المعنيين السابقين معا . لكننا - حقا - لا نستطيع أن نجعل هذه العبارة البليغة والواضحة محدودة ، فأيام الله هي جميع الأيام العظيمة في تاريخ الإنسانية . فكل يوم سطعت فيه الأوامر الإلهية وجعلت بقية الأمور تابعة لها ، هي من أيام الله ، وكل يوم يفتح فيه فصل جديد من حياة الناس فيه درس وعبرة ، أو ظهور نبي فيه ، أو سقوط جبار وفرعون - أو كل طاغ - ومحوه من الوجود . خلاصة القول : كل يوم يعمل فيه بالحق والعدالة ويقع في الظلم وتطغا فيه بدعة ، هو من أيام الله . وكما سوف نرى أن روايات الأئمة ( عليهم السلام ) في تفسير هذه الآية تشير إلى هذه الأيام الحساسة . وفي آخر الآية يقول تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور . " صبار " و " شكور " صيغة مبالغة فأحدهما تشير إلى شدة الصبر ، والأخرى إلى زيادة الشكر ، وتعني أن المؤمنين كما لا يستسلمون للحوادث والمشاكل التي تصيبهم في حياتهم ، كذلك لا يغترون ولا يغفلون في أيام النصر والنعم ، وذكر هاتين الصفتين بعد الإشارة إلى أيام الله دليل على ما قلناه . تشير الآية الأخرى إلى أحد هذه الأيام التي كانت ساطعة ومثمرة في تاريخ بني إسرائيل ، وذكرها تذكرة للمسلمين حيث يقول تعالى : وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون هؤلاء الفراعنة الذين كانوا يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم . أي يوم أكثر بركة من ذلك اليوم حيث أزال الله عنكم فيه شر المتكبرين والمستعمرين ، الذين كانوا يرتكبون أفظع الجرائم بحقكم ، وأي جريمة أعظم من ذبح أبنائكم كالحيوانات ( انتبه إلى أن القرآن عبر بالذبح لا بالقتل ) وأهم من ذلك