الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

444

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأما ما احتمله بعض المفسرين من أن المقصود بالنقصان هو نقض أرض الكفار وإضافتها إلى أرض المسلمين ، فلا نراه صحيحا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن السورة مكية ، لأن الفتوحات في ذلك الوقت لم تكن موجودة حتى يراها الكفار أو يشير إليها القرآن الكريم . وأما ما قاله بعض المفسرين الذين غرقوا في العلوم الطبيعية ، من أن الآية أعلاه تشير إلى نقص الأرض من ناحية القطبين واستواؤها في خط الاستواء ، فهذا كذلك نراه بعيدا عن الواقع ، لأن القرآن الكريم ليس في مقام الإشارة إلى ذلك . ثم يستمر البحث في الآية الثانية ويقول : ليست هذه الفئة فقط نهضت بمكرها ومحاربتها لك ، بل وقد مكر الذين من قبلهم . لكن خططهم كشفت ، وأجهضت مؤامرتهم بأمر من الله ، لأنه أعلم الموجودات بهذه المسائل فلله المكر جميعا ذاك هو العالم بكل شئ ويعلم ما تكسب كل نفس . ثم يحذرهم بصيغة التهديد من عاقبة عملهم ويقول : وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار . الآية الأخيرة من هذا البحث ( كما بدأت هذه السورة بكتاب الله والقرآن ) تنهي سورة الرعد في التأكيد أكثر على معجزة القرآن يقول تعالى : ويقول الذين كفروا لست مرسلا . فهم يصطنعون كل يوم عذرا ، ويطلبون في كل وقت المعاجز ، ثم آخر الأمر يقولون : لست بنبي ! قل في جوابهم قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب فالله سبحانه وتعالى يعلم بأني رسوله ، وكذلك هؤلاء لهم المعرفة الكافية بأن القرآن هو كتاب سماوي ، فهم يعلمون جيدا أن هذا الكتاب ليس من صنع البشر ، ولا يمكن نزوله إلا من قبل الله . وهذا تأكيد جديد على إعجاز القرآن بمختلف جوانبه وقد ذكرنا ذلك في