الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

445

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أماكن أخرى . وبناءا على ما قلناه أعلاه فإن المقصود ب‍ من عنده علم الكتاب هم العالمون بمحتوى القرآن الكريم . واحتمل بعض المفسرين أنها تشير إلى علماء أهل الكتاب الذين قرأوا علائم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتبهم السماوية ، ومن جهة حبهم ومعرفتهم آمنوا به . لكن التفسير الأول نراه أقرب إلى الصحة . وقد ذكرت كثير من الروايات أن المقصود ب‍ من عنده علم الكتاب هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأئمة الهدى ، وهذه الروايات جمعت في تفسير نور الثقلين والبرهان . وهذه الروايات غير دالة على الحصر ، وكما قلنا مرارا فإنها تشير إلى مصداق أو مصاديق تامة وكاملة ، وعلى أية حال فالتفسير الأول الذي ذكرناه يؤيد ذلك . ومن المناسب أن ننهي حديثنا هنا بهذه الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عن أبي سعيد الخدري قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قول الله جل ثناؤه : قال الذي عنده علم من الكتاب قال : " ذاك وصي أخي سليمان بن داود " فقلت له : يا رسول الله : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال : " ذاك علي بن أبي طالب " ( 1 ) . اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وألهمنا من علم الكتاب . ربنا أن قلوبنا بمعرفة القرآن واحبس أفكارنا على الحاجة إليك حتى لا نتوجه لغيرك في مسائلنا ، إنك موضع الحاجات . * * *

--> 1 - الميزان ، المجلد 11 ، الصفحة 427 .