الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

428

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمسيحية الذين كانوا يستعبدونهم ، وكانوا محرومين من حرية الفكر والتكامل الإنساني . وأما ما قاله بعض المفسرين الكبار من أن المقصود من الذين آتيناهم الكتاب هم أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبعيد جدا ، لأن هذا الوصف ليس معهودا بالنسبة للمسلمين ، بالإضافة إلى ذلك فإنها غير موافقة مع جملة بما أنزل إليك ( 1 ) . وبما أن سورة الرعد مكية فهي غير منافية لما قلناه آنفا ، مع أن المركز الأصلي لليهود في الجزيرة العربية كان المدينة وخيبر ، والمركز الأصلي للمسيحيين هو نجران وأمثالها ، ولكنهم كانوا يترددون على مكة ويعكسون أفكارهم ومعتقداتهم فيها ، ولهذا السبب كان أهل مكة يعرفون علامات آخر نبي مرسل وكانوا ينتظرونه ( قصة ورقة بن نوفل وأمثالها معروفة ) . وهناك شواهد لهذا الموضوع في آيات أخرى من القرآن الكريم والتي كان يفرح المؤمنين من أهل الكتاب عند نزول الآيات على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمثلا الآية ( 52 ) من سورة القصص تقول : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . ثم تضيف الآية ومن الأحزاب من ينكر بعضه المقصود من هذه المجموعة هي نفس جماعة اليهود والنصارى الذين غلبهم التعصب الطائفي وأمثاله ، ولذلك لم يعبر القرآن الكريم عنهم بأهل الكتاب ، لأنهم لم يتبعوا كتبهم السماوية . بل كانوا في الحقيقة أحزابا وكتلا تابعين لخطهم الحزبي ، وهذه المجموعة كانت تنكر كل ما خالف ميلهم ولم يطابق أهواءهم . ويحتمل أيضا أن كلمة " الأحزاب " إشارة إلى المشركين ، لأن سورة

--> 1 - لأنه يلازم هذا الحديث أن يكون ما انزل إليك هو نفس " الكتاب " فالإثنان يشيران إلى القرآن ، في الوقت الذي نرى فيه من قرينة المقابلة أن المقصود من " الكتاب " غير ما أنزل إليك .