الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

429

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأحزاب ذكرتهم بهذا التعبير ، وهؤلاء في الحقيقة ليس لهم دين ولا مذهب بل كانوا على شكل أحزاب وكتل متفرقة اتحدوا في مخالفتهم للقرآن والإسلام . ونقل العلامة الطبرسي وبعض آخر من المفسرين الكبار عن ابن عباس ، أن هذه الآية إشارة إلى المشركين الذين كانوا يخالفون وصف الله بالرحمن ، وأهل الكتاب - خصوصا اليهود - يفرحون بهذا الوصف " الرحمان " في الآيات القرآنية ، ومشركي مكة كانوا يسخرون منه بسبب عدم معرفتهم به . وفي آخر الآية يأمر الله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يعتني بهذا وذاك من المخالفين ، بل يدعوه إلى الثبات على الخط الأصيل والصراط المستقيم حيث يقول تعالى : قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه ادعوا وإليه مآب وتلك دعوة للموحدين الصادقين والمؤمنين الرساليين أن يسلموا أمام الأوامر الإلهية ، فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان خاضعا لكل ما انزل عليه ، فلا يأخذ ما كان يوافق ميله ويترك غيره . * * * 2 بحث 3 الإيمان والائتلاف الحزبي : رأينا في الآية كيف أن الله سبحانه وتعالى عبر عن المؤمنين من اليهود والنصارى بأهل الكتاب ، وعبر عن أولئك التابعين للعصبية والأهواء بالأحزاب ، وهذا غير منحصر في تاريخ صدر الإسلام ، بل إن هذا التفاوت موجود دائما بين المؤمنين الحقيقيين والذين يدعون الإيمان ، فالمؤمنون الحقيقيون يقولون بالتسليم المطلق لكل الأوامر الإلهية ، ولا يقولون بالتبعيض ، ويجعلون ميلهم تحت ذاك الشعاع ، فهم أهل لأن يسميهم القرآن أهل الكتاب والإيمان . بينما أولئك فهم مصداق الآية نؤمن ببعض ونكفر ببعض ومعناه كل ما