الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

370

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويختص بالعبادة أيضا لذلك . 3 3 - العين المبصرة ونور الشمس شرطان ضروريان يشير ظاهر المثالين ( الأعمى والبصير ) و ( الظلمات والنور ) إلى هذه الحقيقة ، وهي أن النظر يحتاج إلى شيئين : العين المبصرة ، وشعاع الشمس ، بحيث لو انتفى واحد منهما فإن الرؤية لا تتحقق ، والآن يجب أن نفكر : كيف حال الأفراد المحرومين من البصر والنور ؟ المشركون المصداق الواقعي لهذا ، فقلوبهم عمي ومحيطهم ملئ بالكفر وعبادة الأصنام ، ولهذا السبب فهم في تيه وضياع . وعلى العكس فالمؤمنون بنظرهم إلى الحق ، واستلهامهم من نور الوحي وإرشادات الأنبياء عرفوا مسيرة حياتهم بوضوح . 3 4 - هل أن خلق الله لكل شئ دليل على الجبر ؟ استدل جمع من أتباع مدرسة الجبر أن جملة الله خالق كل شئ في الآية أعلاه لها من السعة بحيث تشمل حتى عمل الأفراد ، فالله خالق أعمالنا ونحن غير مختارين . يمكن أن نجيب على هذا القول بطريقين : أولا : الجمل الأخرى للآية تنفي هذا الكلام ، لأنها تلوم المشركين بشكل أكيد فإذا كانت أعمالنا غير اختيارية ، فلماذا هذا التوبيخ ؟ ! وإذا كانت إرادة الله أن نكون مشركين فلماذا يلومنا ؟ ! ولماذا يسعى بالأدلة العقلية لتغيير مسيرتهم من الضلالة إلى الهداية ؟ كل هذا دليل على أن الناس أحرار في انتخاب طريقهم . ثانيا : إن الخالقية بالذات من مختصات الله تعالى . ولا يتنافى مع اختيارنا في الأفعال ، لأن ما نمتلكه من القدرة والعقل والشعور ، وحتى الاختيار والحرية ، كلها